محمد أمين المحبي

18

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فلما ورد دمشق كانت رؤيتي له ثانية ، وفيها تدلّت علىّ ثمرات إقباله متداينة . وشدّيت للقاهرة في خدمته الرّحل « 1 » ، وكنت معه بها في زمن كزمن الفطحل « 2 » . في أوقات كلها برؤيته نعيم وطلاوة ، أتلو بها أوصافه على القلم فيسجد لها سجدة تلاوة . وأنا أعلّق من نفائسه كلّ ذخيرة ، وينسينى الليلة « 3 » الأولى منه « 3 » بالأخيرة . وتسهر عيني فيه والحظّ نائم * كأنّى من خوف المكاره أحرسه ولقد أشتهي أن أحلّ كلّ جسم ، ليكون لي من رؤية وجهه كل قسم . وإذا رغب إلى اللّه راغب ، في تسهيل ماله من مطالب ورغائب . فإني أرغب في التوسّل بطول عمره ، وارتقاء أمره . إلى أن يعمل الاسم في الحرف ، ويمتنع زيد من الصّرف . وحتى يشغل الجسم حيّزين ، ويحلّ في مكانين . * * * وقد أخذت من أشعاره التي جاوز الشّعرى « 4 » تراقيها ، وكأنما نظم المحاسن عقد في تراقيها . ما لو ضربت بيوتها بالحجاز ، لأقرّت لها العرب العاربة بالإعجاز . قصائد إن تكن تتلى على ملأ * صدورها علمت منها قوافيها ينسى لها الراكب العجلان حاجته * ويصبح الحاسد الغضبان يرويها * * *

--> ( 1 ) راجع في رحلة المؤلف إلى القاهرة صفحة 13 من مقدمة التحقيق ، وصفحتى 17 ، 18 من الجزء الأول ( 2 ) الفطحل : دهر لم يخلق فيه الناس بعد . القاموس ( ف ط ح ل ) . ( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج . ( 4 ) الشعرى : إحدى الشعريين ، وهما أخت سهيل . القاموس ( ش ع ر ) .